ابو القاسم عبد الكريم القشيري

141

لطائف الإشارات

بصلواته « 1 » عليهم ابتداء وصلوا إلى صبرهم ووقوفهم عند مطالبات التقدير ، لا بصبرهم ووقوفهم وصلوا إلى صلواته ، فلولا رحمته الأزلية لما حصلت طاعتهم بشرط العبودية ، فعنايته السابقة أوجبت لهم هداية خالصة « 2 » . قال تعالى : « وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ » لما رحمهم في البداية اهتدوا في النهاية . قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 158 ] إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 ) تلك المشاهد والرسوم ، وتلك الأطلال والرقوم ، تعظّم « 3 » وتزار ، وتشدّ إليها الرحال « 4 » لأنها أطلال الأحباب ، وهنالك تلوح الآثار : أهوى الديار لمن قد كان ساكنها * وليس في الدار هم ولا طرب « 5 » وإن لتراب طريقهم بل لغبار آثارهم - عند حاجة الأحباب - أقدارا عظيمة ، وكل غبرة تقع على ( حافظات طريقهم ) « 6 » لأعزّ من المسك الأذفر : وما ذاك إلا أن مشت عليه أميمة * في تربها وجرّت به بردا قوله جل ذكره : فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ . حظى الصفا والمروة بجوار البيت فشرع السعي بينهما كما شرع للبيت الطواف ، فكما أن الطواف ركن في النّسك فالسعى أيضا ركن ، والجار يكرم لأجل الجار .

--> ( 1 ) وردت ( بصلواتهم ) وهي خطأ من الناسخ لأن السياق يؤدى إلى ( صلاته ) سبحانه عليهم في سابق الأزل ، كذلك تشير الآية الكريمة إلى صلاته لا إلى صلواتهم . ( 2 ) لاحظ هنا معارضة القشيري لفكرة وجوب إثابة المطيع على اللّه . فاللّه في رأى القشيري تنزه عن أن يجب عليه شئ ، لأن طاعة المطيع أو لا فضل من اللّه ، وليست بفضل العبد . ( 3 ) وردت ( تعظيم ) وهي خطأ في النسخ . ( 4 ) وردت ( الرجال ) وهي خطأ في النسخ . ( 5 ) إما أن تكون ( همّ ) صحيحة ، أي لا حزن ولا فرح ، واما أنها في الأصل ( همس ) لتناسب الطرب ، وليتناسبا مع خلو الدار من أقل أثر للحياة . ( 6 ) هكذا وردت في ( ص ) .